الشيخ الصدوق
491
من لا يحضره الفقيه
عجلة ، إنما يعجل من يخاف الفوت ، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، وقد تعاليت عن ذلك يا إلهي فلا تجعلني للبلاء غرضا ، ولا لنقمتك نصبا ، ومهلني ونفسني ( 1 ) وأقلني عثرتي ، ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء ، فقد ترى ضعفي وقلة حيلتي ، أستعيذ بك الليلة فأعذني ، وأستجير بك من النار فأجرني ، وأسألك الجنة فلا تحرمني . ثم ادع الله بما أحببت ، واستغفر الله سبعين مرة " . 1410 - ووري عن أبي حمزة الثمالي قال : " كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول في آخر وتره وهو قائم : " رب أسأت وظلمت نفسي وبئس ما صنعت ، وهذه يداي جزاء بما صنعتا " ( 2 ) قال : ثم يبسط يديه جميعا قدام وجهه ويقول : " وهذه رقبتي خاضعة لك لما أتت " قال : ثم يطأطئ رأسه ويخضع برقبته ثم يقول : وها أنا ذا بين يديك فخذ لنفسك الرضا من نفسي حتى ترضى لك العتبى ( 3 ) ، لا أعود لا أعود لا أعود " قال : وكان والله إذا قال : " لا أعود " لم يعد " . 1411 - وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السلام أنه قال : " القنوت في الوتر استغفار ، وفي الفريضة الدعاء " ( 4 ) . 1412 - وكان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو في قنوت الوتر بهذا الدعاء : " اللهم
--> ( 1 ) من التنفيس أي نفس غمي أو كربتي . ( 2 ) أي هذه الجارحة الخاضعة قد خضعت لأجل الجزاء والتلاقي لما صنعت من العصيان وافراد المبتداء على قصد الجنس وتثنية الخبر لتحقق ذلك الجنس في ضمنها . ( مراد ) ( 3 ) أي رجعت عن الذنوب لترضى عنى . وفى الصحاح : أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي راجعا من الإساءة ، والاسم منه العتبى . وتقديم الخبر وهو " لك " للحصر . ( 4 ) يعنى أن القنوت في الوتر كان لطلب المغفرة والتجاوز عن المعاصي ودفع الضرر ، وفي الفريضة لجلب النفع . ( مراد ) أقول : ويفهم من الخبر أن الاستغفار في قنوت الوتر آكد منه في قنوت سائر الصلوات ، وأيضا الدعاء بسائر المطالب في سائر الصلوات آكد من الاستغفار .